السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 26
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وقد سبق أهل بيت الرسالة وأتباعهم وحواريّوهم سائر الصحابة المتحكّمين في رقاب المسلمين آنذاك ، وغلبوهم على أمرهم حين بادروا لتدوين السنّة ونشرها وتداولها ، رغم المحاذير والمنع الحكومي الذي لم يكن عندهم حجّة عليه ؛ لأنّه تحذير مضادّ لأوامر اللّه والرسول « 1 » ، وهو مخالف لصريح ما جاء في حديث الثقلين الذي يجعل السنّة عدلا للقرآن كما يزعمون ؛ ولهذا كان المنع من التدوين رأيا يراه الخلفاء الثلاثة ، ولم يكن هذا المنع رواية يروونها عن الرسول ، ومن الواضح أنّ تداول مثل هذه الرواية لو كانت لكان يكفي لهدم رأي الحاكمين بمنع تداول الحديث وكتابته . وهكذا فتح الخلفاء الثلاثة ومن تبعهم على المسلمين وعلى أنفسهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بابا من الشرّ لم يمكنهم غلقه ولا التخلّص منه ، حتّى رأى الخلفاء فيما بعد حاجة الناس الماسّة إلى السنّة ، وهي لا توجد إلّا عند أهل بيت الرسالة في الوقت الذي كان منع تداول الحديث وتدوينه يستهدف هدم مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام وسلب هذا الوسام الكبير منهم ، وإذا بهم بعد قرن من الزمن يسودون المسلمين ببركة ما عندهم من ودائع السنّة النبويّة المباركة حيث لم يكن عند غيرهم مثلها . وهنا كانت المفاجأة الكبرى ، إذ رجع الناس إليهم وأخذوا برواياتهم التي رووها عن جدّهم سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وهم هم ، فأصبحوا منارا هاديا للامّة بعد أن حاول المناوئون لهم من الصحابة التعتيم عليهم ، وتضييع منزلتهم الاجتماعيّة والقياديّة حيث أهملوهم وحاولوا سلب مرجعيّتهم فعاد الأمر إلى نصابه . وهنا قد ربح أهل البيت الموقف في نهاية المطاف ؛ إذ لم تنجح محاولات تغييب دورهم بمنع المسلمين من تدوين الحديث وتداوله ، بل على العكس من ذلك قد أصبح زمام المبادرة بأيديهم لحرصهم على حفظ سنّة الرسول تدوينا وتحديثا ، وبذلك عادت مرجعيّتهم الدينيّة والعلميّة من حيث لم يحتسب الحاكمون .
--> ( 1 ) - . فهل القرآن والسنّة أقلّ شأنا من الدين وسائر العقود التي أمر الوحي بكتابتها قائلا : « وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ » ؟ ! . البقرة 282 : 2 .